الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

122

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بحمقها فقالوا « أحمق من الضبع » ( 1 ) وقالوا « ما يخفى هذا على الضبع » ( 2 ) والمراد دعاة بني العباس ، وفي رأسهم أبو مسلم . وفي ( تاريخ الطبري ) : أنّ المنصور لمّا عاتب أبا مسلم لمّا أراد قتله ، وقال له : فعلت وفعلت ، قال أبو مسلم : ليس يقال هذا لي بعد بلائي . قال له المنصور : لو كانت أمة مكانك لأجزت ناحيتها إنّما عملت ما عملت في دولتنا ( 3 ) . وفيه أيضا : قال المنصور للسفاح : أطعني واقتل أبا مسلم . فو اللّه إنّ في رأسه لغدرة . فقال : يا أخي قد عرفت بلاءه ، وما كان منه . فقال المنصور : إنّما كان بدولتنا ، واللّه لو بعث سنورا لقام مقامه ، وبلغ ما بلغ في هذه الدولة ( 4 ) . « لغلبتهم » وقال العباس بن الوليد لمّا وقع الاختلاف بينهم وخرج يزيد بن الوليد على الوليد بن يزيد : « إنّي لأظنّ أنّ اللّه قد أذن في هلاككم يا بني مروان » ثمّ تمثّل : إنّي أعيذكم باللهّ من فتن * مثل الجبال تسامى ثمّ تندفع لا تلحمن ذئاب الناس أنفسكم * إنّ الذئاب إذا ما الحمت رتعوا لا تبقرن بأيديكم بطونكم * فثمّ لا حسرة تغني ولا جزع وفي ( العقد ) : لمّا نزل الموت بأبي هاشم ابن محمّد بن الحنفية لمّا سمهّ سليمان قال لمحمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس : إنّي ميّت ، وأنت صاحب هذا الأمر ، وولدك القائم به ثمّ أخوه من بعده ، واللّه ليتمّنّ اللّه هذا الأمر حتّى تخرج الرايات السود من خراسان ثمّ ليغلبنّ ما بين حضرموت ، وأقصى إفريقيّة ،

--> ( 1 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 1 : 225 ، والزمخشري في المستقصى 1 : 75 . ( 2 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 2 : 295 . ( 3 ) تاريخ الطبري 6 : 138 ، سنة 137 . ( 4 ) تاريخ الطبري 6 : 119 ، سنة 136 .